سنتي الضائعة
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

سنتي الضائعة

منتدى اسلامي على منهج حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم وسيرة صحابته رضوان الله عليهم
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

 

 " غربة صائم "

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
Admin

المساهمات : 247
تاريخ التسجيل : 06/06/2011
العمر : 45

" غربة صائم "  Empty
مُساهمةموضوع: " غربة صائم "    " غربة صائم "  I_icon_minitimeالخميس أكتوبر 06, 2011 11:52 am

بسم الله الرحمن الرحيم

" غربة صائم "
الشيخ خالد الراشد


كنا في العام الماضي في مثل هذه الأيام ..
نرقب شهر الصوم ونتحراه ثم ماذا !!..
عام كامل بأيامه ولياليه قد ..
قوَّض خيامه ..
وطوى بساطه ..
وشدَّ رحاله ..
بما قدمنا فيه من خير أو شر ..
وصدق الله ..
{ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً } ..
{ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثاً } ..
{ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ } ..
قال ابن كثير رحمه الله :
تمر بنا الأيام تترى ..
وإنما نساق إلى الآجال والعين تنظر ..
إنَّ الدقائق والثواني التي ذهبت من أعمارنا لن تعود ..
ولو أنفقنا جبال الأرض ذهباً وفضة ..
واعلم أنَّ ..
الأنفاس معدودة ..
والآجال محدودة ..
واعلم أنّّ ..
من أعظم نعم الله عليك أن مدّ في عمرك وجعلك تدرك هذا الشهر العظيم ..
فكم غيَّب الموت من صاحب ..
ووارى الثرى من حبيب ..
تذكر من ..
صام معنا العام الماضي ..
وصلى العيد ..
ثم أين هو الآن بعد أن غيبه الموت ؟! ..
اجعل لك من هذا الحديث نصيب ..
قال صلى الله عليه وسلم :
( اغتنم خمساً قبل خمس :
حياتك قبل موتك ..
وصحتك قبل سقمك ..
وفراغك قبل شغلك ..
وشبابك قبل هرمك ..
وغناك قبل فقرك ) رواه الحاكم ..
احرص رعاك الله ..
أن تكون من خيار الناس كما أخبر بذلك صلى الله عليه وسلم حين سُئل :
أي الناس خير ؟! ..
قال :
( من طال عمره وحسن عمله ) ..
إلهي :
ثكلت خواطرٌ أنست بغيرك عدمتُ قلباً يحب سواك
قال سبحانه :
{ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } ..
عند أحمد والنسائي من حديث أبو هريرة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه بقدوم رمضان فكان يقول لهم :
( قد جاءكم شهر رمضان ..
شهر مبارك ..
افترض الله عليكم صيامه ..
يفتح فيه أبواب الجنة ..
ويغلق فيه أبواب الجحيم ..
وتُغل فيه الشيطان ..
فيه ليلة خير من ألف شهر ..
من حُرم خيرها فقد حُرم ) ..
قال ابن رجب : هذا الحديث أصلٌ في تهنئة الناس بعضهم بعضاً بشهر رمضان ..
كيف لا يُبشّر المؤمن ..
بفتح أبواب الجنان !.
كيف لا يُبشّر المذنب ..
بغلق أبواب النيران !.
كيف لا يُبشّر العاقل ..
بوقت يُغلّ فيه الشيطان !.
من أين يشبه هذا الزمان زمان ؟!
قال معلى ابن الفضل :
كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان ..
ثم يدعونه ستة أشهر أن يتتقبل منهم رمضان ..
وقال يحيى بن كثير كان من دعائهم :
اللهم سلمني إلى رمضان ، وسلم لي رمضان ، وتسلم مني رمضان متقبلاًً ..
فمرحى بشهر طيب مبارك كريم ..
في رمضان ..
أُنزل القرآن والكتب السماوية ..
في رمضان ..
الشفاعة بالصيام والقرآن..
في رمضان ..
التراويح والتهجد ..
في رمضان ..
التوبة وتكفير الذنوب ..
في رمضان ..
تصفد الشياطين ..
في رمضان ..
تغلق أبواب الجحيم وتفتح أبواب الجنان ..
في رمضان ..
الجود والإحسان والعتق من النيران ..
في رمضان ..
الصبر والشكر والدعاء ..
في رمضان ..
مضاعفة الحسنات وليلة القدر ..
في رمضان ..
الجهاد والانتصار ..
فكيف لا يفرح المؤمن بشهر هذا بعض ما فيه ..

بين الجوانح في الأعماق سكناه
ولم أزل في هواه ما نقضت له
قد شاخ جسمي ولكن في محبته
في كل عام لنا لقيا محببة
بالعين والقلب بالآذان أرقبه
والليل تحلو به اللقيا وإن
فنوره يجعل الليل البهيم ضحىً
ألقاه شهراً ولكن في نهايته
في موسم الطهر في رمضان الخير
من كل ذي خشية لله ذي ولعٍ
فكيف أنسى ومن في الناس ينساهُ!
عهداً ولا محت الأيام ذكراهُ
ما زال قلبي فتىً في عشق معناهُ
يهتز كلُ كياني حين ألقاهُ
وكيف لا ! وأنا بالروح أحياهُ
قصرت ساعاتها أُحيى لها وأحلاهُ
فما أجلَّ وما أجلى محياهُ
يمضي كطيف خيال قد لمحناهُ
تجمعنا محبة الله لا مالٌ ولا جاهُ
بالخير تعرفه دوماً بسيماهُ

قال تعالى :
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ } _ يعني فرض عليكم الصيام _ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}...
قال ابن عثيمين رحمه الله :
الحمكة من الصيام ..
ليس أن يمنع الإنسان نفسه عن الطعام والشراب والنكاح ..
ولكن كما قال الله { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } ..
وما أشار إليه النبي الكريم صلوات ربي وسلامه عليه في قوله :
( من لم يدع ..
قول الزور ..
والعمل به ..
والجهل ..
فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) ..
ومعنى قوله عليه الصلاة والسلام
( من لم يدع قول الزور ) : هو كل قول محرَّم ...
وقوله :
( العمل به ) - أي بالزور- : أي كل فعل محرَّم ..
و ( الجهل ) : أي العدوان على الناس وعدم الحلم ..
فالمطلوب منكَ ومنكِ ومني ..
تحقيق تقوى الله جلَّ في علاه ..
تقوى الله هي ..
الغاية المنشوده ..
والدره المفقوده ..
{ والآخرة عند ربك للمتقين } ..
وإليك بعضاً من أخبارهم ..
 قال البخاري : ما اغتبت مسلماً منذ احتلمت ..
 وقال الشافعي : ما حلفت بالله صادقاً ولا كاذباً ، ولو أعلم أنَّ الماء يفسد علي مروءتي ما شربته ..
 وقالوا لمحمد بن واسع : لمَ لا تتكأ ؟! قال : إنما يتكأ الآمن وأنا لا زلت خائفاً ..
 وقُرأ على عبد الله بن وهب : { وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ } فسقط مغشياً عليه .
 وحج مسروق فما نام إلا ساجداً ..
 وقال أحدهم : ما كذبت منذ علمت أنَّ الكذب يضر أهله ..
 وقال أبو سليمان الداراني : كل يوم أنا أنظر في المرآة هل اسودَّ وجهي من الذنوب ..
هذا حالهم ..
فكيف حالي وحالك ؟؟!!..
لبسنا الجديد ..
وأكلنا الثريد ..
ونسينا والوعيد ..
وأمّلنا الأمل البعيد ..
رحماك يا رب ..
لماذا تريد الحياة ؟! ..
لماذا تعشق العيش ؟! ..
إذا لم تدمع عينك من خشية الله جل في علاه !!..
إذا لم تمدحه في السحر !!..
إذا لم تزاحم بالركب في حلق الذكر !!..
إذا لم تصم الهواجر ، وتخفي الصدقة !!..
هل العيش إلا هذا ؟؟!!..
هل العيش والسعادة إلا هذا ؟؟!!..
إذا لم تستطع ..
قيام الليل ..
وصيام النهار ..
فاعلم أنك محروم ..
قال سبحانه :
{ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ، فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ} ..
هذه أخبارهم { لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ}..
قال صلى الله عليه وسلم :
( بدأ الدين غريباً ..
وسيعود غريباً ..
فطوبى للغرباء ) ..
إنّّ الذي يقرأ ويسمع عن أخبار السلف ، وقلة من الخلف ..
يعلم أنَّ الدين يعيش غربة بين أهله ..
من سمع عن ..
صيامهم ..
وقيامهم ..
وجهادهم ..
أيقن أنَّ الواقع اليوم يحتاج إلى مراجعة وتصحيح ..
فتعالوا أحبتي ننظر في بعض صور الغرباء في رمضان ..الغرباء مع الصيام ..
 عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ما مات عمر حتى سرد الصيام ..
 أما أمير البررة وقتيل الفجرة عثمان .. قال أبو نُعيم عنه :
حظه من النهار الجود والصيام ..
ومن الليل السجود والقيام ..
مبشر بالبلوى ..
ومنعَّمٌ بالنجوى ..
وعن الزبير بن عبد الله عن جده عن جدةٍ له يقال لها هيمه : كان عثمان يصوم الدهر ، ويقوم الليل إلا هجعة من أوله رضي الله عنه ..
قتلوه وقد كان صائماً والمصحف بين يديه والدموع على لحيته وخديه .. حبيب محمد ووزير صدقٍ ورابع خير من وطأ التراب ..
 أما أبو طلحة الأنصاري الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم :
( لصوت أبي طلحة في الجيش خير من ألف رجل ) ..عن أنس رضي الله عنه قال : كان أبو طلحة لا يصوم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من أجل الغزو .. فلما قُبض النبي صلى الله عليه وسلم لم أره يفطر إلا يوم أضحى أو يوم فطر ..
 أما حكيم الأمة وسيد القراء أبا الدرداء فقد قال :
لقد كنت تاجراً قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم ، فلما بُعث محمد زاولت العبادة والتجارة فلم يجتمعا فأخذت بالعبادة وتركت التجارة..
تقول عنه زوجه : لم تكن له حاجة في الدنيا ، يقوم الليل ويصوم النهار ما يفتر..
لله درهم..
كرر علي حديثهم يا حادي فحديثهم يجلو الفؤاد الصادي
 أما من خبر الإمام القدوة المتعبد المتهجد عبد الله بن عمر رضي الله عنهم أجمعين يكفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم فيه :
( نعمَ العبد عبد الله ) ..
قال عنه نافع : كان ابن عمر لا يصوم في السفر ، ولا يكاد يفطر في الحضر ..
وعن سعيد بن جابر قال : لما اُحتضر ابن عمر قال : ما آسى على شيء من الدنيا _ يعني ما أحزن على شيء من الدنيا _ إلا على ثلاث :
ظمأ الهواجر ..
ومكابدة الليل ..
وأني لم أقاتل الفئة الباغية التي نزلت بنا – يعني الحجاج - ..
وإليكَ المزيد ..
 عن رجاء بن حيوه عن أبي أمامة
أنشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشاً فأتيته فقلت يا رسول الله :ادعو الله لي بالشهادة ، فقال :
( اللهم سلمهم وغنمهم ) ..
فغزونا فسلمنا وغنمنا ..
حتى ذكر ذلك ثلاثة مرات ، قال ثم أتيته فقلت : يا رسول الله : إني أتيتك تترى ثلاث مرات أسألك أن تدعو لي بالشهادة فقلت :
( اللهم سلمهم وغنمهم ) ..
فسلمنا وغنمنا .. يا رسول الله فمرني بعمل أدخل به الجنة .. فقال :
(عليك بالصوم فإنه لامثل له ) ..
قال فكان أبو أمامة لا يُرى في بيته الدخان نهاراً إلا إذا نزل بهم ضيف ، فإذا رأوا الدخان نهاراً عرفوا أنهم قد اعتراهم الضيوف ..
 عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره في يوم حار حتى يضع الرجل يده على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم إلا ما كان من النبي صلى الله عليه وسلم وابن رواحة رضي عنه ..
 أما مسروق بن عبد الرحمن الذي كان في العلم معروق ، وبالضمان موثوق ، ولعباد الله معشوق.. قال عنه الشعبي : غشيته يوماً _ يعني زرته يوماً _ غشيت مسروق في يوم صائف ..وكانت عائشة قد تبنته ، فسمى بنته عائشة .. فكان لا يعصى ابنته شيئاً .. لا يخالف ابنته من محبته إياها .. قال فنزلت إليه ، فقالت : يا ابتاه أفطر واشرب .. قال : ما أردت يا بنيه ؟ قالت : الرفق ..
قال : يا بنيه إني طلبت الرفق لنفسي في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ..
قال الله عنهم : { فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ، وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً ، مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلَا زَمْهَرِيراً ، وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا ، قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً ، وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً ، عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً ، وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً ، وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً ، عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً ، إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً }..
سعيكم مشكوراً ..
إن صبرتم على طاعتي ..
سعيكم مشكوراً ..
إن صبرتم عن معصيتي..
سعيكم مشكوراً ..
إن صبرتم على الأذى في سبيلي ..
 وهذا خبر أخير عن المُبشر المحزون ، المستتر المخزون ، تجرد من التلاد وشمر للجهاد وقدم العتاد للمعاد : العلاء بن زياد ..
كان ربانياً تقياً قانتاً لله بكّاءً من خشية الله ..
عن هشام بن حسان أن العلاء بن زياد كان قوّت نفسه رغيفاً كل يوم .. كان يصوم حتى يخضر ، و يصلي حتى يسقط ..
فدخل عليه أنس بن مالك والحسن فقالا له : إن الله تعالى لم يأمرك بهذا كله ..
فقال : إنما أنا عبد مملوك لا أدع من الاستكانة شيئاً إلا جئته بها..
قال له رجل : رأيت كأنك في الجنة ..
فقال : ويحك أما وجد الشيطان أحداً يسخر به غيري وغيرك ..
قال سلمة بن سعيد : رُؤي العلاء بن زياد أنه من أهل الجنة فمكث ثلاثاً لا ترقأ له دمعة ولا يكتحل بنوم ولا يتذوق طعاماً ، فأتاه الحسن فقال : أي أخي أتقتل نفسك أن بُشرت بالجنة !! ..
فازداد بكاءه ، فلم يفارقه حتى أمسى وكان صائماً فطعم شيئا من الطعام..
قال سبحانه : { إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ ، لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ، يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ، وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ، إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغاً لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ ، وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ }.

دعوه لا تلوموه دعوه
رأى علم الهدى فمشى إليه
أجاب دعاءه لما دعاه
بنفس ذاك من فطنٍ لبيبٍ
فقد علم الذي لم تعلموه
وطالب مطلباً لم تطلبوه
وقام بأمره وأضعتموه
تذوّق مطعماً لم تطعموه

{و تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّاً ، وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً ، رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً }..
للهِ دَرُهمْ كمْ علتْ بهم هممهم ، وأي كلام يترجم فعلهم ..

ولكِ من أخبار النساء:
 عن عبد الرحمن بن قاسم أن عائشة كانت تصوم الدهر ..
وعن عروة : إنَّ عائشة كانت تسرد الصيام ..
قال القاسم : كانت تصوم الدهر لا تفطر إلا يوم أضحى أو يوم فطر ..
بعث لها معاوية مرة بمائة ألف درهم فقسّمتها ولم تترك منها شيئاً ، فقالت بريدة : أنت صائمة فهلا ابتعت لنا منها بدرهم لحماً ، فقالت : لا تعنفيني ، لو كنت أذكرتني لفعلت ..
إنها الصديقة بنت الصديق ، العتيقة بنت العتيق ، حبيبة الحبيب ، وأليفة القريب ، المبرأة من العيوب رضي الله عنها وأرضاها ...
 أما القوَّامة الصوّامة حفصة بنت عمر رضي الله عنها وعن أبيها وعن أخوتها وآل عمر .. وارثة الصحيفة ، الجامعة للكتاب ..
فعن قيس بن زيد أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم طلّق حفصة فدخل عليها خالاها قدامة وعثمان ابنا مظعون ، فبكت وقالت : والله ما طلقتني عن شبع .. والله ما طلقني عن شبع ..
فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فتجلببت ، فقال : قال لي جبريل عيه السلام:
( راجع حفصة فإنها صوّامة قوَّامه ، وإنها زوجتك في الجنة ) ..
أي شهادة أعظم من شهادة الله وجبريل .. أي شهادة أعظم من شهادة الله وجبريل لحفصة رضي الله عنها وأرضاها ..
وأنعم بها من عبادة كانت سبباً لرجوع أم المؤمنين حفصة إلى رسولنا صلى الله عليه وسلم لتبقى له زوجة في الجنة ..
قال نافع : ماتت حفصة حتى ما تفطر ..
وإليكِ مزيد ..
 عن سعيد بن عبد العزيز قال : ما بالشام ولا بالعراق أفضل من رحمة العابدة مولاة معاوية ..
دخل عليها نفر من القرّاء فكلموها لترفق بنفسها ..
فقالت: ما لي وللرفق بها فإنما هي أيام مبادرة فمن فاته اليوم شيء لم يدركه غداً ..
والله يا أخوتاه ..
لأصلينَّ ما أقلتني جوارحي ..
ولأصومنَّ له أيام حياتي ..
ولأبكينَّ له ما حملت الماء عيناي ..
ثم قالت : أيكم يأمر عبده فيحب أن يقصر فيه !!..
ولقد قامت رحمها الله حتى أخضلت ..
وصامت اسودت ..
وبكيت حتى فقدت بصرها ..
وكانت تقول : علمي بنفسي قرّح فؤادي وكقطَّع قلبي .. والله لوددت أن الله لم يخلقني ولم أكُ شيئاً مذكوراً.
كانت رحمها الله تخرج إلى الساحل فتغسل ثياب المرابطين في سبيل الله ..
قال الله عنهم : { إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ }..
قال عنهم : { وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ ، قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ ، فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ ، إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ، فَذَكِّرْ فَمَا أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ } ..

فلو كان النساء كما ذكرنَّ
فما التأنيث لاسم الشمس عيب
لفُضلّت النساء على الرجال
وما التذكير فخرٌ للهلال

أنواع الصائمين :
أخي .. أخية ..
 من صام عن الطعام والشراب ..
فصومه عادة ..
 ومن صام عن الربا والحرام ، وأفطر على الحلال من الطعام فصومه ..
عدة وعبادة ..
 ومن صام عن الذنوب والعصيان ، وأفطر على طاعة الرحمن فإنه ..
صائم رضا ..
 ومن صام عن القبائح ، وأفطر على التوبة لعلام الغيوب فهو ..
صائم تقى ..
 ومن صام عن الغيبة والبهتان ، وأفطر على تلاوة القرآن فهو ..
صائم رشيد..
 ومن صام المنكر والأغيار ، وأفطر على الفكرة والاعتبار فهو ..
صائم سعيد ..
 ومن صام عن الرياء والانتقاص ، وأفطر على التواضع والإخلاص فهو ..
صائم سالم..
 ومن صام عن خلاف النفس والهوى ، وأفطر على الشكر والرضا فهو ..
صائم غانم ..
 ومن صام عن قبيح أفعاله ، وأفطر على تقصير آماله فهو ..
صائم مشاهد ..
 ومن صام عن طول أمله ، وأفطر على تقريب أجله فهو ..
صائم زاهد..
قال ابن القيم :الصوم لجام المتقين ، وجنة المحاربين ، ورياضة الأبرار المقربين لرب العالمين ..
يكفيك قوله : ( الصوم لي ) .. يكفيك قوله : ( الصوم لي وأنا أجزي به )

يا قادماً بالتقى في عينك الحب
صبرت عاماً أمنّي قرب عودتكم
قل هلَّ طيفكم فاخضر عامرنا
ففيكم يرتقي الأبرار منزلةً
طال اشتياقي فكم يهفو لكم قلب
نفسي فهل يدنو لكم سرب
والله أكرمنا إذ جاءنا الخصب
والخاملون كسالى زرعهم جدب

قالوا :
الصوم : لذة المحرومين .
وقالوا : الصوم رجولة مستعلنة ، وإرادة مستعلية ..
وقالوا : رمضان شهر الحرية عما سوى الله ، وفي الحرية تمام العبودية ، وفي تحقيق العبودية تمام الحرية ..
و قالوا : رمضان شهر القوة ..
( فليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ) ..
قالوا : الصوم صبر وطاعة ونظام ..
أترون أمة من الأمم تتحلى بهذه الصفات ثم تجد سبيلها إلى الانهيار ؟؟!!..
أترون جيشاً يتحلى بهذه الأخلاق القوية ثم يجد نفسه على عتبة الهزيمة ؟؟!!..
فلا تنسى وأنت تصوم رمضان أنَّ الله يريد أن يجعلك بالصيام مثال القوي الأمين ..
فحذار حذار أن ينسلخ عنك رمضان وأنت الضعيف الخائن ..
أحبتي لن يتسع المقام حتى نذكر حال الغرباء مع القيام ومع تلاوة القرآن ..
لن يتسع المقام لذكر أخبار الغرباء مع التضرع والدعاء والبذل والعطاء ..
ولن يتسع المقام لذكر بطولات الغرباء وصولاتهم وجولاتهم في ساحات الجهاد في رمضان..
لكن حسبنا ما سمعنا وذكرنا من أخبارهم واللبيب بالإشارة يفهم ..
لقد كان رمضان شهر عبادة واجتهاد .. هكذا كان حالهم قبل وبعد رمضان ..
فما هو حالنا !!!..
اسمع شيئاً من أخبارنا ..
في بحث واستفتاء وأسئلة طرحت على فئات من المجتمع ..
رجالاً ونساء ..
موظفين وطلاباً ..
عن حالهم وعن أوقاتهم في رمضان فجاءت الاعترافات التي تؤكد لنا قوله صلى الله عليه وسلم :
( بدأ غريبا ، وسيعود غريباً فطوبى للغرباء ) ..
فقائل أقضي الليل أمام شاشات التلفاز أتابع القنوات الفضائية حتى طلوع الفجر مع بعض زملائي..
وقائل أقضي الوقت تحت أضواء الملاعب ضمن سلسلة مباريات المقامة في الدوري الرمضاني ..
وقائل على موائد البلوت والورق في المجالس وعلى الأرصفة ..
وقائل أقضي الأوقات بالتنزه في الحدائق تارة وفي الأسواق تارة ..
أما أهل الوظائف فسهر بالليل ثم كسل وخمول طوال النهار ..
النتيجة لوم وتوبيخ وخطابات إنذار ..
وآخر يقول أنا أحسن من غيري حيث يتسنى لي النوم في المكتب ..
وآخر يقول في رمضان يكثر غيابي وتكثر الحسميات ..
وفي لقاءات مع بعض الأئمة تحدث بعضهم مستبشرين بزيادة المصلين في رمضان وإقبال الناس على الطاعة..
وعبّر آخرون عن حزنهم لحال المتخاذلين ..
حتى في رمضان ..
وقال آخر إنهم يزدادون في صلاة الفجر حتى يمتلأ المسجد بهم ، ولكنا لا نكاد نراهم في صلاة الظهر والعصر ، فقد قلبوا ليلهم نهاراً ونهارهم ليلاً ..
و في الأسواق فاسمع الأخبار من رجال الهيئات...
أما في المقاهي فسُئل أحد العاملين في إحدى المقاهي عن الفرق بالنسبة لهم عن العمل في رمضان وفي غيره من سائر الشهور فأجاب : إن العمل في رمضان يكون أكثر تعباً وإرهاقاً حيث يكثر الزبائن ويزدحمون بمعدل الضعف عن غير رمضان ،ويمضون ليلهم كله في المقهى..
أما الأبناء فعلى الأرصفة والطرقات .. صخب ولهو ..
فتسأل نفسك أين الراعي من الرعية ؟!...
أما النساء فسهرات نسائية وانشغال في إعداد أصناف الحلويات والمشروبات ..
وأمهات يسهرن حتى الفجر في انتظار الأبناء الذين لا يعودون إلا في هذه
الأوقات ..
أما الأسواق والمجمعات فحدث ولا حرج..
فأين العبادة و الجد والاجتهاد ؟! ..
يقول أحدهم أنام بعد الفجر ولا أستيقظ إلا بعد صلاة العصر .. فالنوم عبادة ..
وآخر يقول يوقظني والدي عند الإفطار وفي بعد الأحيان لا أفطر إلا قبيل العشاء .. أقول ..
ومع أحد الزبائن في إحدى المقاهي كانت هذه الأسئلة السريعة ..
منذ متى وأنت هنا ؟ قال : من الساعة الثانية عشرة ..
إلى متى تجلس ؟ قال : إلى وقت السحور ..
هل أنت موظف ؟ قال : نعم أنا موظف حكومي ..
ألا تتأخر عن دوامك ؟ قال : أتأخر قليلاً ثم أكمل النوم في المكتب ..
هذا هو رمضان اليوم .. عند كثير من الفئات ..
فيا غربة الصائمين ..
ويا حسرة المفرطين ..

- نداء أخير:
ويحنا.. ما أغرنا !!..
ويحنا.. ما أغفلنا !!..
ويحنا.. ما أجهلنا !!..
ويحنا.. لأي شيء خلقنا !!.. أللجنة أم للنار؟؟!!!
يا غيوم الغفلة عن القلوب تقشعي ..
يا شموس التقوى والإيمان اطلعي ..
يا صحائف أعمال الصالحين ارتفعي ..
يا قلوب الصائمين اخشعي..
يا أقدام المتهجدين اسجدي لربك واركعي ..
ويا عيون المتهجدين لا تهجعي..
ويا ذنوب التائبين لا ترجعي..
يا أرض الهوى ابلعي ماءك..
ويا سماء النفوس أقلعي..
يا خواطر العارفين ارتعي ..
يا همم المحبين بغير الله لا تقنعي ..
قدممت في هذه الأيام موائد الإنعام للصوَّام فما منكم إلا من دعي ..
{ يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ} .. { يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ، وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَولِيَاء أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ }..
فطوبي لمن أجاب فأصاب ، وويل لمن طرد عن الباب ..
ألا يكفيك قوله :
( الصوم لي وأنا أجزي به )..

رباه عفوك إني للنور مددت يدايا
وحفنة من وعاء غَرْفَه من دمايا
إليك أنت صباحي مصفداً في مسايا
لم أدرِ من أي نبع أسقي حنين الركايا
رحماك ياربي هذا إثمي وهذي تقايا
رحماك ربي إني وزورقي والخطايا
جفت وغاضت ولكن ما زلت أزجي رجايا
وأبكي وأبكي ويبكي دمعي ويبكي بكايا
ولا لغيرك دوّى يا ربي يوماً ندايا
فاسكب ضياءك إني ظمآن ضلَّ صدايا
والشط لا ماء فيه يطفي اللظى في رحايا
وذاك دربي وهذا على الطريق عصايا
في لجة ليس فيها من الضياء بقايا
غفرت أم لم فإني ما زلت أدعوك يا يا

يا رب .. يا رب ..
عجباً لمن عرفك ثم أحب غيرك !!..
عجباً لمن عرفك ثم أحب غيرك !!..
وعجباً لمن سمع مناديك ثم تأخر عنك !!..

اللهم لا تحرمنا خير ما عندك بأسوأ ما عندنا ..
اللهم عاملنا بما أنت أهله ولا تعاملنا بما نحن أهله ..إنك انت أهل التقوى وأهل المغفرة ..
اللهم بلغنا رمضان ..
وارزقنا صيامه وقيامه إيماناً واحتساباً يا ذا الجلال والإكرام ..
اجعلنا فيه من أهل ليلة القدر ..
وممن نال فيه عظيم الثواب والأجر ..
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..


للاستماع للمحاضرة على الرابط :
http://www.islamcvoice.com/mas/open.php?cat=94&book=1844


_________________
" غربة صائم "  6219

دع عنك ما قد فات في زمن الصبا واذكر ذنوبك وابكها يا مذنب
لم ينسه الملكان حين نسيته بل أثبتاه وأنت لاه تلعب
والروح منك وديعة قد أودعتها ستردها بالرغم منك وتسلب
وغرور دنياك التي تسعى لها دار حقيقتها متاع يذهب
والليل والنهار فاعلم كلاهما أنفاسنا فيهما تعد وتحسب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://sonnati.forummaroc.net
 
" غربة صائم "
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
سنتي الضائعة :: الفئة الأولى :: المنتدى الاسلامي :: الرقائق :: محاضرات الشيخ خالد الراشد-
انتقل الى: